فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61536 من 466147

أما علة هذا الضعف فترجع إلى أن اللَّه تعالى يكيد لأوليائه، أي: يدبر لهم أمورهم ويهيئ لهم خيرها، ويكيد أعداءه -وأولهم الشيطان- فيبطل كيدهم ومكرهم وعملهم، كما قال تعالى: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) } (الطارق: 15، 16) . وقال: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} (يوسف: 76) . فإذا قورن كيد اللَّه بكيد الشيطان المخذول الذي ليس له سلطان على الذين آمنوا - ثبت ضعف كيده وهوانه.

أما الآية الثانية: فسياقها وموضوعها مختلف، إذ إنها تصور موقف هروب يوسف -عليه السلام- من فتنة امرأة العزيز، وهي تطلبه؛ ليرجع ويفعل ما تأمره به، فإذا بهما أمام زوجها لدى الباب، فلم ترتبك ولم تتلجلج في هذا الموقف العصيب، بل على الفور قلبت الحقيقة وارتدت ثوب المرأة الفاضلة حين تشكو من يحاول إغراءها، فالكيد العظيم هنا هو سرعة الانتقال النفسي -في لحظة واحدة- من موقف من تطارد الرجل لموقف العفيفة المتأبية على الفتنة، وانتقال مشاعر بعض النساء من النقيض إلى النقيض في لمحة واحدة كان مما يستوقف الرجال ويثير عجبهم، يقول تعالى: فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ

كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (29) (يوسف: 28، 29) . فالموقف مختلف، وسياق الكلام فيه مختلف، ونوع الكيد مختلف، فلا يصح مقارنة الكيد هنا بالكيد هناك؛ لأنه إنما يعني هنا براعة انتقال المرأة وسرعتها بين المشاعر المختلفة، مما قد لا يستطيعه الرجل، ومن هنا جاءت عظمة الكيد، أما هناك فهو في مقابل كيد اللَّه -تعالى- لأولياوئه، ولا شيء من فعل المخلوقات إلا وهو ضعيف حقير في جنب اللَّه -تعالى- لأنَّ كيده تعالى متين كما قال: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183) } (الأعراف: 183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت