وَأَمَّا قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ"إنَّهُ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا فِي هَذَا الْبَيْتِ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا"فَلَا مَعْنَى لَهُ ؛ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ
كُلُّ يَمِينٍ فِي زَوْجَةٍ يَمْنَعُ جِمَاعَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لَا يَحْنَثُ عَلَى مَا بَيَّنَّا ، وَهَذِهِ الْيَمِينُ لَمْ تَمْنَعْهُ جِمَاعَهَا هَذِهِ الْمُدَّةَ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَى جِمَاعِهَا بِغَيْرِ حِنْثٍ بِأَنْ يَقْرَبَهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَيْتِ.
وَقَدْ اُخْتُلِفَ أَيْضًا فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ سَوَاءٌ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ:"هُوَ مُولٍ ، فَإِنْ لَمْ يَقْرَبْهَا فِي الْمُدَّةِ حَتَّى مَضَتْ بَانَتْ بِالْإِيلَاءِ".
وَرَوَى عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"كَانَ إيلَاءُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ ، فَوَقَّتَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، فَمَنْ كَانَ إيلَاؤُهُ دُونَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِمُولٍ".
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ:"إذَا حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ بِمُولٍ حَتَّى يَحْلِفَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ".