فوق ما فيه من الغرم أحياناً على اليتيم. فعاد القرآن يرد المسلمين إلى الاعتدال واليسر فِي تناول الأمور؛ وإلى تحري خير اليتيم والتصرف فِي حدود مصلحته. فالإصلاح لليتامى خير من اعتزالهم. والمخالطة لا حرج فيها إذا حققت الخير لليتيم فاليتامى أخوان للأوصياء. كلهم أخوة فِي الإسلام. أعضاء فِي الأسرة المسلمة الكبيرة. والله يعلم المفسد من المصلح، فليس المعول عليه هو ظاهر العمل وشكله. ولكن نيته وثمرته. والله لا يريد إحراج المسلمين وإعناتهم والمشقة عليهم فيما يكلفهم. ولو شاء الله لكلفهم هذا العنت. ولكنه لا يريد. وهو العزيز الحكيم. فهو قادر على ما يريد. ولكنه حكيم لا يريد إلا الخير واليسر والصلاح.
وهكذا يربط الأمر كله بالله؛ ويشده إلى المحور الأصيل التي تدور عليه العقيدة، وتدور عليه الحياة .. وهذه هي ميزة التشريع الذي يقوم على العقيدة. فضمانة التنفيذ للتشريع لا تجيء أبداً من الخارج، إن لم تنبثق وتتعمق فِي أغوار الضمير. انتهى انتهى. {الظلال حـ 1 صـ 220 - 232}