وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال"كان أهل البيت يكون عندهم الأيتام فِي حجورهم، فيكون لليتيم الصرمة من الغنم ويكون الخادم لأهل البيت، فيبعثون خادمهم فيرعى غنم الأيتام، أو يكون لأهل اليتيم الصرمة من الغنم ويكون الخادم للأيتام، فيبعثون خادم الأيتام فيرعى غنمهم، فإذا كان الرسل وضعوا أيديهم جميعاً أو يكون الطعام للأيتام ويكون الخادم لأهل البيت، فيأمرون خادمهم فيصنع الطعام ويكون الطعام لأهل البيت، ويكون الخادم للأيتام فيأمرون خادم الأيتام أن يصنع الطعام فيضعون أيديهم جميعاً، فلما نزلت هذه الآية {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً ... } [النساء: 10] الآية. قالوا: هذه موجبة فاعتزلوهم وفرقوا ما كان من خلطتهم، فشق عليهم ذلك، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الغنم قد بقيت ليس لها راع، والطعام ليس له من يصنعه. فقال: قد سمع الله قولكم فإن شاء أجابكم. فنزلت هذه الآية {ويسألونك عن اليتامى} ونزل أيضاً {وإن خفتم ألا تقسطوا فِي اليتامى ... } [النساء: 3] الآية. فقصروا على أربع فقال: كما خشيتم أن لا تقسطوا فِي اليتامى وتحرجتم من مخالطتهم حتى سألتم عنها، فهلا سألتم عن العدل فِي جمع النساء".
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس {وإن تخالطوهم} قال: المخالطة أن يشرب من لبنك وتشرب من لبنه، ويأكل فِي قصعتك وتأكل فِي قصعته وتأكل من ثمرته {والله يعلم المفسد من المصلح} قال: يعلم من يتعمد أكل مال اليتيم ومن يتحرج منه ولا يألو عن اصلاحه {ولو شاء لأعنتكم} يقول: لو شاء ما أحل لكم ما أصبتم مما لا تتعمدون.