ودل ظاهر الآية على أن ولي اليتيم يعلّمه أمر الدنيا والآخرة، ويستأجر له ويؤاجره ممن يعلّمه الصناعات. وإذا وهب لليتيم شيء، فللوصي أن يقبضه لما فيه من الإصلاح.
أما الإشهاد من الوصي أو الكفيل على الإنفاق من مال اليتيم، فله عند المالكية حالتان: حالة يمكنه الإشهاد عليها، فلا يقبل قوله إلا ببينة، كإعطاء الأم أو الحاضنة النفقة والكسوة، فلا يقبل قوله على الأم أو الحاضنة إلا ببينة أنها كانت تقبض ذلك له مشاهرة أو مساناة (سنويا) . وحالة لا يمكنه الإشهاد عليها، فقوله مقبول بغير بينة، كالأكل واللبس في كل وقت.
وقد نشأت من هذه الآية مذاهب في تزويج الرجل نفسه من يتيمته إن كانت تحل له، وفي الشراء لنفسه من مال اليتيم.
فقال مالك: لا يزوج الرجل نفسه من اليتيمة، ولكن يشتري لنفسه من مال اليتيم.
وقال أبو حنيفة: إذا كان الإصلاح خيرا فيجوز تزويجه ويجوز أن يزوّج منه. وله كما قال مالك أن يشتري من مال الطفل اليتيم لنفسه بأكثر من ثمن
المثل، لأنه إصلاح دل عليه ظاهر القرآن.
والشافعي: لا يرى في التزويج إصلاحا، إلا من جهة دفع الحاجة، ولا حاجة قبل البلوغ، ولا يجوز له الشراء من مال اليتيم، لأنه لم يذكر في الآية التصرف.
وأحمد: يجوز للوصي التزويج، لأنه إصلاح.
الاجتهاد:
استنبط الجصاص من قوله: قُلْ: إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ جواز الاجتهاد في أحكام الحوادث، لأن الإصلاح الذي تضمنته الآية إنما يعلم من طريق الاجتهاد وغالب الظن.
وأرشدت الآية إلى أن الأحكام الإسلامية مبنية على اليسر والسماحة، متلائمة مع القدرة والطاقة البشرية المعتادة دون إعنات ولا إحراج، مع أن الله قادر على أن يضيق علينا ويشدد في أحكامه، ولكنه لم يشأ إلا التسهيل علينا. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 2/} ...