فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53297 من 466147

أما حجة الجمهور: فهي أن فِي الآية إضماراً لأن التقدير: فأفطر فعدة من أيام أخر وتمام تقرير هذا الكلام أن الإضمار فِي كلام الله جائز فِي الجملة وقد دل الدليل على وقوعه ههنا أما بيان الجواز فكما فِي قوله تعالى: {فَقُلْنَا اضرب بّعَصَاكَ الحجر فانفجرت} [البقرة: 60] والتقدير فضرب فانفجرت وكذلك قوله تعالى: {وَلاَ تَحْلِقُواْ رؤسكم} إلى قوله: {أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} [البقرة: 196] أي فحلق فعليه فدية فثبت أن الإضمار جائز، أما أن الدليل دل على وقوعه ففي تقريره وجوه الأول: قال القفال: قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] يدل على وجوب الصوم ولقائل أن يقول هذا ضعيف وبيانه من وجهين الأول: أنا إذا أجرينا ظاهر قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] على العموم لزمنا الإضمار فِي قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} وقد بينا فِي أصول الفقه أنه متى وقع التعارض بين التخصيص وبين الإضمار كان تحمل التخصيص أولى والثاني وهو أن ظاهر قوله تعالى: {فَلْيَصُمْهُ} يقتضي الوجوب عيناً، ثم إن هذا الوجوب منتف فِي حق المريض والمسافر، فهذه الآية مخصوصة فِي حقهما على جميع التقديرات سواء أجرينا قوله تعالى فعليه: {عِدَّةَ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} على ظاهره أو لم نفعل ذلك وإذا كان كذلك وجب إجراء هذه الآية على ظاهرها من غير إضمار.

الوجه الثاني: ما ذكره الواحدي فِي كتاب البسيط، فقال: القضاء إنما يجب بالإفطار لا بالمرض والسفر، فلما أوجب الله القضاء والقضاء مسبوق بالفطر، دل على أنه لا بد من إضمار الإفطار وهذا فِي غاية السقوط لأن الله تعالى لم يقل: فعليه قضاء ما مضى بل قال: فعليه صوم عدة فِي أيام أخر وإيجاب الصوم عليه فِي أيام أخر لا يستدعي أن يكون مسبوقاً بالإفطار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت