أي: انظر إليك نظر ذلّ كما ينظر الفقير إلى الغنيّ ، وأشعار العرب وكلماتهم في هذا كثيرة جدّاً.
و {وجوه} مبتدأ ، وجاز الابتداء به مع كونه نكرة ؛ لأن المقام مقام تفصيل ، وناضرة صفة لوجوه ، ويومئذٍ ظرف لناضرة ، ولو لم يكن المقام مقام تفصيل لكان وصف النكرة بقوله: {نَّاضِرَةٌ} مسوّغاً للابتداء بها ، ولكن مقام التفصيل بمجرّده مسوّغ للابتداء بالنكرة.
{وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ} أي: كالحة عابسة كئيبة.
قال في الصحاح: بسر الرجل وجهه بسوراً ، أي: كلح.
قال السديّ: باسرة أي: متغيرة.
وقيل: مصفرّة ، والمراد بالوجوه هنا وجوه الكفار {تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} الفاقرة: الداهية العظيمة ، يقال: فقرته الفاقرة ، أي: كسرت فقار ظهره.
قال قتادة: الفاقرة الشرّ ، وقال السديّ: الهلاك ، وقال ابن زيد: دخول النار.
وأصل الفاقرة: الوسم على أنف البعير بحديدة ، أو نار حتى تخلص إلى العظم ، كذا قال الأصمعي ، ومن هذا قولهم: قد عمل به الفاقرة.
قال النابغة:
أبا لي قبر لا يزال مقابلي... وضربة فأس فوق رأسي فاقره
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، والحاكم وصححه عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس عن قوله: {لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ القيامة} قال: يقسم ربك بما شاء من خلقه ، قلت: {وَلاَ أُقْسِمُ بالنفس اللوامة} قال: النفس اللؤوم.
قلت: {أَيَحْسَبُ الإنسان أَن لَنْ نَّجْمَعَ عِظَامَهُ بلى قادرين على أَن نُّسَوّىَ بَنَانَهُ} قال: لو شاء لجعله خفاً أو حافراً.
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه.
{اللوامة} قال: المذمومة.
وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر عنه أيضاً قال: التي تلوم على الخير والشرّ تقول: لو فعلت كذا وكذا.
وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً قال: تندم على ما فات وتلوم عليه.