وقيل المعنى: إن علينا أن نبينه بلسانك.
{كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العاجلة} كلا للردع عن العجلة ، والترغيب في الأناة.
وقيل: هي ردع لمن لا يؤمن بالقرآن وبكونه بيناً من الكفار.
قال عطاء: أي: لا يؤمن أبو جهل بالقرآن وبيانه.
قرأ أهل المدينة ، والكوفيون: {بل تحبون} {وتذرون} بالفوقية في الفعلين جميعاً.
وقرأ الباقون بالتحتية فيهما ، فعلى القراءة الأولى يكون الخطاب لهم تقريعاً وتوبيخاً ، وعلى القراءة الثانية يكون الكلام عائداً إلى الإنسان لأنه بمعنى الناس ، والمعنى: تحبون الدنيا ، وتتركون {الآخرة} فلا تعملون لها.
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ} أي: ناعمة غضة حسنة ، يقال: شجر ناضر ، وروض ناضر ، أي: حسن ناعم ، ونضارة العيش حسنه وبهجته.
قال الواحدي ، والمفسرون: يقولون مضيئة مسفرة مشرقة {إلى رَبّهَا نَاظِرَةٌ} هذا من النظر ، أي: إلى خالقها ومالك أمرها ناظرة ، أي: تنظر إليه ، هكذا قال جمهور أهل العلم ، والمراد به ما تواترت به الأحاديث الصحيحة من أن العباد ينظرون ربهم يوم القيامة ، كما ينظرون إلى القمر ليلة البدر.
قال ابن كثير: وهذا بحمد الله مجمع عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة ، كما هو متفق عليه بين أئمة الإسلام وهداة الأنام.
وقال مجاهد: إن النظر هنا انتظار ما لهم عند الله من الثواب ، وروي نحوه عن عكرمة.
وقيل: لا يصح هذا إلاّ عن مجاهد وحده.
قال الأزهري: وقول مجاهد خطأ ؛ لأنه لا يقال: نظر إلى كذا بمعنى الانتظار ، وإن قول القائل: نظرت إلى فلان ليس إلاّ رؤية عين ، إذا أرادوا الانتظار قالوا: نظرته ، كما في قول الشاعر:
فإنكما إن تنظراني ساعة... من الدهر تنفعني لدى أمّ جندب
فإذا أرادوا نظر العين قالوا: نظرت إليه ، كما قال الشاعر:
نظرت إليها والنجوم كأنها... مصابيح رهبان تشب لفعال
وقال الآخر:
إني إليك لما وعدت لناظر... نظر الفقير إلى الغنيّ الموسر