وقال الحسن: أي: بصير بعيوب نفسه {وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ} أي: ولو اعتذر وجادل عن نفسه لم ينفعه ذلك.
يقال: معذرة ومعاذير.
قال الفرّاء: أي وإن اعتذر فعليه من يكذب عذره.
وقال الزجاج: المعاذير الستور ، والواحد معذار ، أي: وإن أرخى الستور يريد أن يخفي نفسه فنفسه شاهدة عليه ، كذا قال الضحاك ، والسديّ.
والستر بلغة اليمن يقال له: معذار ، كذا قال المبرد ، ومنه قول الشاعر:
ولكنها ضنت بمنزل ساعة... علينا وأطت يومها بالمعاذر
والأوّل أولى ، وبه قال مجاهد ، وقتادة ، وسعيد بن جبير ، وابن زيد ، وأبو العالية ، ومقاتل ، ومثله قوله: {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظالمين مَعْذِرَتُهُمْ} [غافر: 52] .
وقوله: {وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [المرسلات: 36] .
وقول الشاعر:
فما حسن أن يعذر المرء نفسه... وليس له من سائر الناس عاذر
{لاَ تُحَرّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرّك شفتيه ولسانه بالقرآن إذا أنزل عليه قبل فراغ جبريل من قراءة الوحي حرصاً على أن يحفظه صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية ، أي: لا تحرّك بالقرآن لسانك عند إلقاء الوحي لتأخذه على عجل مخافة أن يتفلت منك ، ومثل هذا قوله: {وَلاَ تَعْجَلْ بالقرءان مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} [طه: 114] الآية ، {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ} في صدرك حتى لا يذهب عليك منه شيء {وَقُرْءانَهُ} أي: إثبات قراءته في لسانك.
قال الفرّاء: القراءة والقرآن مصدران.
وقال قتادة: {فاتبع قُرْءانَهُ} أي: شرائعه وأحكامه.
{فَإِذَا قرأناه} أي: أتممنا قراءته عليك بلسان جبريل {فاتبع قُرْءانَهُ} أي: قراءته.
{ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} أي: تفسير ما فيه من الحلال والحرام ، وبيان ما أشكل منه.
قال الزجاج: المعنى علينا أن ننزله عليك قرآناً عربياً فيه بيان للناس.