والوزر في اللغة: ما يلجأ إليه الإنسان من حصن أو جبل أو غيرهما ، ومنه قول طرفة:
ولقد تعلم بكر أننا... فاضلوا الرأي وفي الروع وزر
وقال آخر:
لعمري ما للفتى من وزر... من الموت يدركه والكبر
قال السديّ: كانوا إذا فزعوا في الدنيا تحصنوا بالجبال ، فقال لهم الله: لا وزر يعصمكم مني يومئذٍ ، وكلاّ للردع أو لنفي ما قبلها ، أو بمعنى حقاً {إلى رَبّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر} أي: المرجع والمنتهى والمصير لا إلى غيره.
وقيل: إليه الحكم بين العباد لا إلى غيره.
وقيل المستقر: الاستقرار حيث يقرّه الله {يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} أي: يخبر يوم القيامة بما عمل من خير وشرّ.
وقال قتادة: بما عمل من طاعة وما أخر من طاعة فلم يعمل بها.
وقال زيد بن أسلم: بما قدّم من أمواله وما خلف للورثة.
وقال مجاهد: بأوّل عمله وآخره.
وقال الضحاك: بما قدّم من فرض وأخر من فرض.
قال القشيري: هذا الإنباء يكون يوم القيامة عند وزن الأعمال ، ويجوز أن يكون عند الموت.
قال القرطبي: والأوّل أظهر {بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} ارتفاع بصيرة على أنها خبر الإنسان ، على نفسه متعلق ببصيرة.
قال الأخفش: جعله هو البصيرة ، كما تقول للرجل: أنت حجة على نفسك.
وقيل المعنى: إن جوارحه تشهد عليه بما عمل ، كما في قوله: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النور: 24] وأنشد الفرّاء:
كأن على ذي العقل عينا بصيرة... بمقعده أو منظر هو ناظر
فيكون المعنى: بل جوارح الإنسان عليه شاهدة.
قال أبو عبيدة ، والقتيبي: إن هذه الهاء في بصيرة هي التي يسميها أهل الإعراب هاء المبالغة ، كما في قولهم: علامة.
وقيل: المراد بالبصيرة الكاتبان اللذان يكتبان ما يكون منه من خير وشرّ ، والتاء على هذا للتأنيث.