والمعنى: بل يريد الإنسان أن يقدم فجوره فيما بين يديه من الأوقات ، وما يستقبله من الزمان ، فيقدم الذنب ويؤخر التوبة.
قال ابن الأنباري: يريد أن يفجر ما امتدّ عمره ، وليس في نيته أن يرجع عن ذنب يرتكبه.
قال مجاهد ، والحسن ، وعكرمة ، والسديّ ، وسعيد بن جبير: يقول سوف أتوب ، ولا يتوب حتى يأتيه الموت.
وهو على أشرّ أحواله.
قال الضحاك: هو الأمل ، يقول سوف أعيش وأصيب من الدنيا ، ولا يذكر الموت ، والفجور أصله: الميل عن الحقّ ، فيصدق على كل من مال عن الحق بقول أو فعل ، ومنه قول الشاعر:
أقسم بالله أبو حفص عمر... ما مسها من نقب ولا دبر
اغفر له اللَّهم إن كان فجر... وجملة {يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة} مستأنفة لبيان معنى يفجر ، والمعنى: يسأل متى يوم القيامة سؤال استبعاد واستهزاء: {فَإِذَا بَرِقَ البصر} أي: فزع وتحير ، من برق الرجل: إذا نظر إلى البرق فدهش بصره.
قرأ الجمهور: {برق} بكسر الراء.
قال أبو عمرو بن العلاء ، والزجاج وغيرهما: المعنى تحير فلم يطرف ، ومنه قول ذي الرّمة:
ولو أن لقمان الحكيم تعرّضت... لعينيه ميّ سافرا كاد يبرق
وقال الخليل ، والفراء: {برق} بالكسر: فزع وبهت وتحير ، والعرب تقول للإنسان المبهوت: قد برق ، فهو بارق ، وأنشد الفرّاء:
ونفسك فانع ولا تنعني... وداو الكلوم ولا تبرق
أي: لا تفزع من كثرة الكلوم التي بك.
وقرأ نافع ، وأبان عن عاصم:"برق"بفتح الراء ، أي: لمع بصره من شدة شخوصه للموت.
قال مجاهد وغيره: هذا عند الموت ، وقيل: برق يبرق شق عينيه وفتحهما.
وقال أبو عبيدة: فتح الراء وكسرها لغتان بمعنى {وَخَسَفَ القمر} قرأ الجمهور: {خسف} بفتح الخاء والسين مبنياً للفاعل.