وقرأ الجمهور: {قدر} مخففاً ؛ وابن أبي عبلة: مشدد الدال ، سيجعل الله وعد لمن قدر عليه رزقه ، يفتح له أبواب الرزق.
ولا يختص هذا الوعد بفقراء ذلك الوقت ، ولا بفقراء الأزواج مطلقاً ، بل من أنفق ما قدر عليه ولم يقصر ، ولو عجز عن نفقة امرأته.
فقال أبو هريرة والحسن وابن المسيب ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق: يفرق بينهما.
وقال عمر بن عبد العزيز وجماعة: لا يفرق بينهما.
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8)
تقدم الكلام على كأين في آل عمران ، وعلى نكراً في الكهف.
{عتت} : أعرضت ، {عن أمر ربها} ، على سبيل العناد والتكبر.
والظاهر في {فحاسبناها} الجمل الأربعة ، إن ذلك في الدنيا لقوله بعدها: {أعد الله لهم عذاباً شديداً} ، وظاهره أن المعد عذاب الآخرة ، والحساب الشديد هو الاستقصاء والمناقشة ، فلم تغتفر لهم زلة ، بل أخذوا بالدقائق من الذنوب.
وقيل: الجمل الأربعة من الحساب والعذاب والذوق والخسر في الآخرة ، وجيء به على لفظ الماضي ، كقوله: {ونادى أصحاب الجنة} ويكون قوله: {أعد الله لهم} تكريراً للوعيد وبياناً لكونه مترقباً ، كأنه قال: أعد الله لهم هذا العذاب.
وقال الكلبي: الحساب في الآخرة ، والعذاب النكير في الدنيا بالجوع والقحط والسيف.
ولما ذكر ما حل بهذه القرية العاتية ، أمر المؤمنين بتقوى الله تحذيراً من عقابه ، ونبه على ما يحض على التقوى ، وهو إنزال الذكر.
والظاهر أن الذكر هو القرآن ، وأن الرسول هو محمد (صلى الله عليه وسلم) .
فإما أن يجعل نفس الذكر مجازاً لكثرة يقدر منه الذكر ، فكأنه هو الذكر ، أو يكون بدلاً على حذف مضاف ، أي ذكر رسول.
وقيل: {رسولاً} نعت على حذف مضاف ، أي ذكراً ، ذا رسول.