{وائتمروا} : افتعلوا من الأمر ، يقال: ائتمر القوم وتأمروا ، إذا أمر بعضهم بعضاً ؛ والخطاب للآباء والأمهات ، أي وليأمر بعضكم بعضاً {بمعروف} : أي في الأجرة والإرضاع ، والمعروف: الجميل بأن تسامح الأم ، ولا يماكس الأب لأنه ولدهما معاً ، وهما شريكان فيه ، وفي وجوب الإشفاق عليه.
وقال الكسائي: {وائتمروا} : تشاوروا ، ومنه قوله تعالى: {إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك} وقول امرئ القيس:
ويعدو على المرء ما يأتمر ...
وقيل: المعروف: الكسوة والدثار.
{وإن تعاسرتم} : أي تضايقتم وتشاكستم ، فلم ترض إلا بما ترضى به الأجنبية ، وأبي الزوج الزيادة ، أو إن أبى الزوج الإرضاع إلا مجاناً ، وأبت هي إلا بعوض ، {فسترضع له أخرى} : أي يستأجر غيرها ، وليس له إكراهها.
فإن لم يقبل إلا ثدي أمه ، أجبرت على الإرضاع بأجرة مثلها ، ولا يختص هذا الحكم من وجوب أجرة الرضاع بالمطلقة ، بل المنكوحة في معناها.
وقيل: فسترضع خبر في معنى الأمر ، أي فلترضع له أخرى.
وفي قوله: {فسترضع له أخرى} يسير معاتبة للأم إذا تعاسرت ، كما تقول لمن تستقضيه حاجة فيتوانى: سيقضيها غيرك ، تريد: لن تبقى غير مقضية وأنت ملوم.
والضمير في له عائد على الأب ، كما تعدى في قوله: {فإن أرضعن لكم} : أي للأزواج.
{لينفق} الموسر والمقدور عليه ما بلغه وسعه ، أي على المطلقات والمرضعات ، ولا يكلف ما لا يطيقه.
والظاهر أن المأمور بالإنفاق الأزواج ، وهذا أصل في وجوب نفقة الولد على الوالد دون الأم.
وقال محمد بن المواز: إنها على الأبوين على قدر الميراث.
وفي الحديث:"يقول لك ابنك انفق عليّ إلى من تكلني"، ذكره في صحيح البخاري.
وقرأ الجمهور: {لينفق} بلام الأمر ، وحكى أبو معاذ: لينفق بلام كي ونصب القاف ، ويتعلق بمحذوف تقديره: شرعنا ذلك لينفق.