فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 441201 من 466147

روى محمد بن سعد في"طبقاته"عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: قال زيد بن عمرو بن نفيل: شاممت النصرانية واليهودية فكرهتهما، فكنت بالشام وما والاها حتى لقيت راهباً في صومعة، فوقفت عليه، فذكرت له اعتزالي عن قومي، وكراهتي عبادة الأوثان، واليهودية والنصرانية، فقال له: أراك تريد دين إبراهيم، يا أخا أهل مكة! إنَّك لتريد ديناً ما يوجد اليوم، وهو دين أبيك إبراهيم، كان حنيفاً، لم يكن يهودياً ولا نصرانياً، كان يصلي ويسجد إلى هذا البيت الذي ببلادك، فَالْحَق ببلدك؛ فإن الله يبعث من قومك في بلدك من يأتي بدين إبراهيم الحنيفية، وهو أكرم الخلق على الله تعالى.

وقد ذكر البخاري، وغيره عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائماً مسنداً ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش! والله ما منكم أحد على دين إبراهيم غيري، وكان يحيى الموؤدة.

وذكر آخرون أنَّه كان يصلي إلى الكعبة، وكان يحج ويقف بعرفة، ويقول في تلبيته: لبيك لا شريك لك ولا ندَّ لك، ويقول: لبيك حقاً حقاً، تعبُّداً ورِقًّا، عُذْت بما عاذ به إبراهيم عليه السلام.

وكان لا يأكل مما ذُبحَ على النُّصُب، ومن ثم قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وقد سئِلَ عَنهُ:"ذَاكَ يُحْشَرُ أُمَّةً وَحْدَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ عِيْسَى". أخرجه ابن عساكر بإسناد جيد، عن جابر.

وأخرج الإمام أحمد نحوه من حديث ولده سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنهم.

وقالَ - صلى الله عليه وسلم:"قَدْ رَأَيْتُهُ فِي الجَنَّةِ يَسْحَبُ ذُيُوْلاً". أخرجه الواقدي عن عامر بن ربيعة رضي الله تعالى عنه.

فانظر ما استوجبه زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله تعالى عنه بسبب اجتناب قبائح اليهود والنصارى والمشركين.

* تنبِيْهٌ:

وإذ قد علمت مما سبق أنَّ التشبه بأهل الكتاب منه محمود ومنه مذموم، وهو مؤدَّى قول حذيفة رضي الله تعالى عنه: نِعْمَ الإخوة لكم بنو إسرائيل؛ كانت فيهم المُرَّة وفيهم الحلوة. رواه أبو نعيم.

فلعلك تقول: لو أشرت إلى الترغيب في التشبه بصالحيهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت