وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [سورة آل عمران: 55 - 57] .
قال العلماء: المراد بالذين اتبعوا عيسى صالحوا أمته إلى عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن بعده، فالمراد بهم من آمن منهم بعيسى ومحمد - صلى الله عليه وسلم -، وتديَّن بدين محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن عيسى بشَّرهم به، وعرَّفهم بعموم رسالته.
وفي"الصحيحين"عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"ثَلاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ - وفي لفظٍ: لهم أَجرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَأَدْرَكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم فآمَنَ بِهِ، وَاتَّبَعَهُ وَصَدَّقَهُ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَرَجُلٌ كَانَ لَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ أَدبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَ بِهَا فَلَهُ أَجْرَانِ، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَدَّى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ سَيِّدِهِ فَلَهُ أَجْرَانِ".
ومصداق هذا الحديث في مؤمني أهل الكتاب قولُه تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ} [سورة القصص: 52] إلى قوله تعالى: {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ} [سورة القصص: 54] .
وقال تعالى في النَّجاشي وأصحابه، وغيرهم من مؤمني النصارى: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} إلى قولى تعالى: {يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [سورة المائدة: 82 - 83] .
قال: {فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [سورة المائدة: 85] الآية.
* تَنْبِيْهٌ:
ممن وفق لموافقة الحنيفية ومخالفة اليهود والنصارى قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - زيد بن عمرو بن نفيل، وهو والد سعيد بن زيد أحد العشرة - رضي الله عنهم -.