فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 441198 من 466147

وأيضاً فقد روى ابن أبي شيبة بسند صحيح، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قالَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"صُوْمُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ؛ يَومٌ كَانَتِ الأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ تَصُوْمُهُ، فَصُومُوْهُ".

فصام النبي - صلى الله عليه وسلم - عاشوراء، ولم يكن لموافقة اليهود، بل كان لموافقة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، حيث أعلمه الله تعالى أنهم كانوا يصومونه، ولذلك قال كما في حديث ابن عباس:"نَحْنُ أَحَقُّ"

وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُم"، فأشار إلى أنَّ صومه إنما كان تشبهاً بموسى عليه السلام، واقتداء به لا بهم، ولذلك أمر - صلى الله عليه وسلم - آخر الأمر أن يصام قبله يوماً وبعده يوماً ليكون بذلك مخالفاً لليهود، كما روى الإمام أحمد، والبيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"صُوْمُوا يَوْمَ عَاشُوْرَاءَ، وَخَالِفُوا فِيهِ اليَهُودَ، وَصُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا وَبَعْدَهُ يَوْمًا"."

ورواه سعيد بن منصور، ولفظه:"وَصُوْمُوا يَومًا قَبْلَهُ وَيَومًا بَعْدَهُ".

وروى البخاري عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيداً؛ قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"فَصُومُوا أَنْتُم".

وروى مسلم عنه قال: كان يوم عاشوراء تعظِّمه اليهود وتتخذه عيداً.

وفي لفظ له: كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيداً، ويُلبسُون نساءهم فيه حليهن، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"فَصُوْمُوهُ أَنْتُم، وَلا تتَّخِذُوهُ عِيْدًا".

والحاصل: أنَّ الذي استقر عليه الأمر أنَّ التشبه بأهل الكتاب منهي عنه في الجملة، وأنَّ مخالفتهم في هَدْيِهِم مشروعة وجوباً أو ندباً، في أصل الفعل أو في هيئته.

فإن كان الأمر المشروع عندهم مشروعاً عندنا كصوم يوم عاشوراء ودفن الميت، خالفناهم في صفة ذلك الأمر، فنصوم يوماً قبل عاشوراء أو بعده، ونختار في الدفن اللَّحد حيث اختاروا الشق كما سيأتي.

وإن كان المشروع عندهم منسوخاً عندنا كالسبت، والامتناع من أكل الشحوم، خالفناهم في أصل ذلك الأمر، ولم نكتف بمخالفتهم في الوصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت