وقتل محمد بن سلمة الأنصاري أخاه من الرضاع كعب بن الأشرف اليهودي رأس بني النضير {أو عشيرتهم} أي: الذين هم أنصارهم وأمدادهم كما قتل عمر خاله العاصي وهشام بن المغيرة يوم بدر ، وعلي وحمزة وعبيدة بن الحارث قتلوا يوم بدر بني عمهم عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة.
وعن الثوري: أنّ السلف كانوا يرون أنّ الآية نزلت فيمن يصحب السلطان ا.ه. ومدار ذلك على أنّ الإنسان يقطع رجاء من غير الله تعالى ، وإن لم يكن كذلك لم يكن مخلصاً في إيمانه.
تنبيه: قدّم الآباء أوّلاً لأنهم تجب طاعتهم على أبنائهم ، ثم ثنى بالأبناء لأنهم أعلق بالقلوب وهم حياتها ، ثم ثلث بالأخوان لأنهم هم الناصرون بمنزلة العضد من الذراع. قال الشاعر:
*أخاك أخاك إن من لا أخا له
** كساع إلى الهيجا بغير سلاح
*وإن ابن عمّ المرء فاعلم جناحه
** وهل ينهض البازي بغير جناح
ثم ربع بالعشيرة لأنّ بها يستغاث وعليها يعتمد ، والمعنى: أنّ الميل إلى هؤلاء أعظم أنواع المحبة ومع هذا فيجب أن يكون هذا الميل مطروحاً بسبب الدين.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت هذه الآية في أبي عبيدة بن الجرّاح لما قتل أباه ، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه لما قتل خاله العاصي ابن هشام يوم بدر روي أنها نزلت في أبي بكر ، وذلك أنّ أبا قحافة سب النبي صلى الله عليه وسلم فصكه صكةً سقطت منها أسنانه ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك ، فقال: أو فعلت ، قال: نعم ، قال: لا تعد إليه ، فقال: والذي بعثك بالحق نبياً لو كان السيف مني قريباً لقتلته ، فهؤلاء لم يوادّوا أقاربهم.