قال الزجاج {ذلكم توعظون} أي ذلك التغليظ وعظ لكم حتى تتركوا الظهار. وحين ذكر حكم الآية عقبه بقوله ذلك فيحتمل أن يعود إلى مطلق بيان كفارة الظهار ، ويحتمل أن يعود إلى التخفيف والتوسيع لتصدقوا بالله ورسوله فإن التخفيف مناسب للتصديق والعمل بالشريعة {وللكافرين} الذين استمروا على أحكام الجاهلية {عذاب أليم} وإنما قال في الآية الثانية {عذاب مهين} ليناسب قوله {كبتوا} أي أخزوا وأهلكوا. قيل: أريد كبتهم يوم الخندق. وفي الحدود مع المحادة نوع من التجانس ، والمحادّة المشاقة من الحد الطرف كأن كلاً من المتخاصمين في طرف آخر كالمشاقة من الشق. وقال أبو مسلم: هي من الحديد كأن كلا منهما يكاد يستعمل الحديد أي السيف وهم المنافقون أو الكافرون على الإطلاق. قوله {أحصاه الله} أي أحاط بما عمل كل منهم كماً وكيفاً وزماناً ومكاناً {ونسوه} لكثرته أو لقلة اكتراثهم بالمعاصي وإنما يحفظ معظمات الأمور. ثم قرر كمال علمه بقوله {ما يكون من نجوى ثلاثة} نفر ويجوز أن يكون ثلاثة وصفاً للنجوى على حذف المضاف أي من أهل نجوى ، أو لأنهم جعلوا نجوى مبالغة وكذلك كل مصدر وصف به. قال الزجاج: هي مشتقة من النجوة المكان المرتفع لأن الكلام المذكور سراً يجل عن استماع الغير. سؤال: لم ذكر الثلاثة والخمسة وأهمل ذكر الاثنين والأربعة؟ الجواب من وجوه أحدها: أن الآية نزلت في قوم من المنافقين اجتمعوا على التناجي مغايظة للمؤمنين وكانوا على هذين العددين فحص صورة الواقعة بالذكر. عن ابن عباس أن ربيعة وحبيباً ابني عمرو وصفوان بن أمية كانوا يوماً مّا يتحدثون فقال أحدهم: أترى أن الله يعلم ما نقول. فقال الآخر: يعلم بعضاً ولا يعلم بعضاً.