{أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِم} نزلت في قوم من المنافقين تولوا قوماً من اليهود ، وهم الذين غضب الله عليهم {مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ} يعني أن المنافقين ليسوا من المسلمين ، ولا من اليهود فهو كقوله فيهم: {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلك لاَ إلى هؤلاء وَلاَ إِلَى هؤلاء} [النساء: 143] {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الكذب وَهُمْ يَعْلَمُونَ} يعني أن المنافقين كانوا إذا عوتبوا على سوء أقوالهم وأفعالهم حلفوا أنهم ما قالوا ، ولا فعلوا وقد صدر ذلك منهم مراراً كثيرة وهي مذكورة في السير وغيرها .
{اتخذوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} أصل الجنة ما يستتر به ويتقى به المحذور كالترس ، ثم استعمل هنا استعارة لأنهم كانوا يظهرون الإسلام لتعصم دماءهم وأموالهم ، وقرئ اتخذوا بكسر الهمزة .
{استحوذ عَلَيْهِمُ الشيطان} أي غلب عليهم وتملك نفوسهم {فِي الأذلين} أي في جملة الأذلين . أي معهم {كَتَبَ الله} أي قضى وقدر .