الوجه الرابع: وهو قول الحسن وقتادة وطاوس والزهري إن العود إليها عبارة عن جماعها وقالوا لا كفارة عليه ما لم يطأها قال العلماء والعود المذكور هنا هب أنه صالح للجماع أو للعزم عليه أو لاستباحته إلا أن الذي قاله الشافعي هو أقل ما ينطلق عليه الاسم فيجب تعليق الحكم عليه لأنه هو الذي به يتحقق مسمى العود وأما الباقي فزيادة لا دليل عليه وأما الاحتمال الأول في قوله ثم يعودون أي يفعلون مثل ما فعلوه فعلى هذا الاحتمال في الآية وجوه أيضاً الأول قال مجاهد والثوري العود هو الإتيان بالظهار في الإسلام وتجب الكفارة به والمراد من العود هو العود إلى ما كانوا عليه في الجاهلية ذلك أن أهل الجاهلية كانوا يطلقون بالظهار فجعل الله حكم الظهار في الإسلام على خلاف حكمه عندهم فمعنى ثم يعودون لما قالوا أي في الإسلام فيقولون في الإسلام مثل ما كانوا يقولون في الجاهلية فكفارته كذا وكذا على الوجه الثاني قال أبو العالية إذا كرر لفظ الظهار فقد عاد وإلا لم يكن عود وهذا قول أهل الظاهر واحتجوا عليه بأن ظاهر قوله ثم يعودون لما قالوا يدل على إعادة ما فعلوه وهذا لا يكون إلا بالتكرير وإن لم يكرر اللفظ فلا كفارة عليه.
{فمن لم يجد} أي الرقبة {فصيام شهرين} أي فكفارته وقيل فعليه صيام شهرين {متتابعين من قبل أن يتماسّا فمن لم يستطع} أي الصيام (ف) كفارته {إطعام ستين مسكيناً ذلك} أي الفرض الذي وصفناه ، {لتؤمنوا بالله ورسوله} أي لتصدقوا الله فيما أمر به وتصدقوا الرسول (صلى الله عليه وسلم) فيما أخبر به عن الله تعالى: {وتلك حدود الله} يعني ما وصف من الكفارة في الظهار {وللكافرين} أي لمن جحد هذا وكذب به {عذاب أليم} أي في نار جهنم يوم القيامة.
(فصل: في أحكام الكفارة ، وما يتعلق بالظهار)
وفيه مسائل:
المسألة الأولى: اختلفوا فيما يحرمه الظهار فللشافعي قولان: أحدهما أنه يحرم الجماع فقط.