وقال السدي ، ومقاتل: نزلت في عبد الله بن نبتل المنافق ، وذلك أنه كان يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويرفع حديثه إلى اليهود ، فدخل عليه يوماً ، وكان أزرق ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فحلف بالله ما فعل ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"فعلت"فانطلق فجاء بأصحابه ، فحلفوا بالله ما سبّوه ، فأنزل الله هذه الآيات.
وروى الحاكم أبو عبد الله في"صحيحه"من حديث ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في ظل حُجرة من حجره ، وعنده نفر من المسلمين ، فقال: إنه سيأتيكم إِنسان ينظر إِليكم بعيني شيطان ، فإذا أتاكم فلا تُكلِّموه ، فجاء رجل أزرق ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: علام تشتمني أنت وفلان وفلان؟ فانطلق الرجل فدعاهم ، فحلفوا بالله واعتذروا إليه ، فأنزل الله تعالى: {يوم يبعثهم الله جميعاً فيحلفون ...} الآية.
فأما التفسير ، فالذين تولَّوا: هم المنافقون ، والمغضوب عليهم: هم اليهود {ما هم منكم} يعني: المنافقين ليسوا من المسلمين ، ولا من اليهود {ويحلفون على الكذب} وهو ما ذكرنا في سبب نزولها وقال بعضهم حلفوا أنهم ما سبُّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تولَّوْا اليهود {وهم يعلمون} أنهم كَذَبة {اتخذوا أَيْمانهم جُنَّةً} أي: سترة يَتَّقُون بها القتل.
قال ابن قتيبة: المعنى: استتروا بالحلف فكلما ظهر لهم شيء يوجب معاقبتهم حلفوا كاذبين ، {فصدُّوا عن سبيل الله} فيه قولان.
أحدهما: صَدُّوا النَّاس عن دين الإسلام قاله السدي.
والثاني: صَدُّوا عن جهادهم بالقتل وأخذ مالهم.
قوله تعالى: {فيحلفون له} قال مقاتل ، وقتادة: يحلفون لله في الآخرة أنهم كانوا مؤمنين ، كما حلفوا لأوليائه في الدنيا {ويحسبون أنهم على شيءٍ} من أَيمانهم الكاذبة {ألا إنهم هم الكاذبون} في قولهم وأَيمانهم.