الأمر الأول: امتثال أوامر الله - عز وجل - بأن يقول القائل إذا سمع أمر الله {سمعنا وأطعنا} فإن هذا هو قول المؤمنين، قال الله تعالى: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا} ولا تقل: ما الفرق بين كذا وكذا؟ يعني: لماذا يأمر الله بكذا ولا يأمر بكذا، فمثلاً في لحوم الإبل أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نتوضأ من لحومها، ولهذا كان أكل لحوم الإبل ناقض للوضوء على القول الراجح من أقوال العلماء، فلا تقل: لماذا يأمرنا بالوضوء من أكل لحم الإبل، ولا يأمرنا بالوضوء من أكل لحم البقر؟ مع أن كل منهما يسمى بدنة، ولا تقل: لماذا تؤمر الحائض بقضاء شهر الصوم ولا تؤمر بقضاء الصلاة، على سبيل التشكيك، ولكن قل: سمعنا وأطعنا.
الأمر الثاني: اجتناب ما نهى الله عنه، فإذا نهى الله عن شيء
فقل: سمعنا وأطعنا، واجتنبنا. وتأمل قول الله - عز وجل - في الخمر والميسر والأنصاب والأزلام حيث قال: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأَنصاب والأَزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما الخمر والميسر والأَنصاب والأَزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} . أي فبعد هذا التبصير والتبيين هل تنتهون أو لا؟ وهذا الاستفهام بمعنى الأمر، أي فانتهوا، ولهذا قال الصحابة رضي الله عنهم: (انتهينا انتهينا) ، فصارت التقوى تتحقق بأمرين:
الأول: امتثال أمر الله - عز وجل - دون تردد.
والثاني: اجتناب نهي الله - عز وجل - دون تردد.