كان في بعض هذه المسائل خلاف، لكني أقول: إن كلمة فاسق ليست بالأمر الهين حتى يقولها الإنسان {بئس الاسم} ولهذا ذمه الله، فقال: {بئس الاسم الفسوق بعد الإِيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} يعني من كان يفعل هذه الأشياء الثلاثة، ولم يتب فأولئك هم الظالمون، فالذي لا يتوب يكون ظالماً، والظلم كما قال النبي - عليه الصلاة والسلام - «ظلمات يوم القيامة» ، وإذا كان المؤمنون يوم القيامة يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم، فهؤلاء الظلمة ليس لهم نور، فيجب الحذر مما نهى الله - عز وجل - لأنك أيها العبد، عبد لله تأتمر بأمره، وتنتهي عن نهيه.
فإن قال قائل: ما معنى التوبة؟
فنقول: التوبة من العبد أن ينتقل من معصية الله إلى طاعته، والتوبة من الله أن يقبل الله من العبد فيبدل سيئاته حسنات.
قال الله تبارك وتعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله} إلى أن قال: {إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} ، وقد تطلق التوبة من الله على توفيقه العبد إلى التوبة، فلله تعالى على العبد توبتان: توبة بمعنى التوفيق للتوبة، وتوبة بمعنى قبول التوبة. والدليل على هذا قول الله تبارك وتعالى: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأَرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم} . {ثم تاب عليهم ليتوبوا} أي وفقهم للتوبة فتابوا، أما التوبة الأخرى وهي قبول توبة العبد، فمثل قوله تعالى: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات} وتوبة العبد تحتاج إلى شروط، إذ ليس كل توبة مقبولة، وليس كل من قال: أنا تائب إلى الله يكون تائباً، بل لابد من شروط:
الشرط الأول: أن يخلص لله تعالى في التوبة، أي لا يحمله على التوبة أنه خائف من أبيه، أو خائف من أخيه الأكبر، أو خائف من السلطات، أو تاب لأجل أن يقال: فلان مستقيم، والإخلاص لله في التوبة أن يكون الحامل له على التوبة طلب رضى الله - عز وجل - والوصول إلى كرامته، والإخلاص شرط في كل عبادة.