فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419258 من 466147

ومنه قوله تعالى: {وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . فيوسف ضم أخاه إلى نفسه وأخذه إليه في جو من الحزن يخالطه الفرح، فيتوافر الإيواء على دلالة مضافة يشترك فيها الاستعمالان (إيواء أهل الكهف / إيواء يوسف أخاه) هي السرية والقلق طلبا للأمن والعافية، فهو إيواء نفسي عقيدي تطلع فيه العاطفة بدور كبير.

(انقلب)

الانقلاب، يستعمل للدلالة على الانصراف.

واستعمله القرآن المجيد (10 مرات) على هذه الدلالة غير ان هنالك تلازما دلاليا مهما في اختيارها القرآني، هو تلازم هذا الدال مع الأهل، فانه لم يخترها إلا مع الرجوع إلى الأهل، يقول تعالى: {بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا} . وهذا الاختيار يتضمن العبارة إلى النصر والرجوع الآمن الميسور، ولا تخفى العبارة فيه إلى السرعة وتحقيق المراد من الخروج، فكأن في (ينقلب) إيحاء بالبشرى وجلب الخير.

واستعمل في سياق آخر ليرسم رجوع المجرمين وانصرافهم إلى أهليهم، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ - وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ - وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ انقَلَبُوا فَكِهِينَ} . إنَّ السرعة والبشرى صارتا في مجال الشر، وفي هذا السياق يوحي فعل الانقلاب بالموعد والميقات، أو الخروج لاجل فعل شيء بعينه قد اتفق عليه مع الاهلين واظهر الخارج (المنقلب) عزما على تحقيقه، وربما شك الاهلون في مقدرته على إنجازه فحدث شيء من رهان أو تحد، فجاء (انقلب) ليصور بذخ الرجوع وغروره وغطرسته، وليرمز إلى الكلام والتغني بما تم إنجازه فرحا وغرورا.

(راغ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت