واختيار (جاسوا) بازاء قوله (خلال الديار) يوحي بان هذا الجوس قد أتى على الديار كلها، وانتهت بسبب منه إلى أنقاض، وعلى الحركتين (الدائرية / الطولية) يكون القتل الناتج عنه كأنه دوس بالأرجل. ولا تستبعد دلالة (جاسوا) على الإحراق واسعار النار في هذه الديار.
(قُصِّيه)
يُستعمل (القص) للدلالة على (( تتبع الشيء ) )والأثر.
جاء في القصص الحق مرة واحدة، وذلك في سياق قصة موسى، إذ يقول تعالى: {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} بمعنى تتبعي أثره. ويبدو ان العدول عن غيره في هذا المورد لاشارته إلى طلب الخبر والوصول إليه بتكتم وسرية، فالقص إلى التجسس اقرب منه إلى الاستخبار. أما السرعة في سياق نفسي كهذا تبث حالة من اللهفة والشوق إلى موسى، واعلى من هذا نبأوه بيقين هذه الام من العثور على ولدها، فتوكلها على الله الواحد الأحد.
(نَقِّبُوا)
النَّقْبُ: السير، والثقب.
وبه فسر قوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلاَدِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ} . تضاف إلى السير في هذا السياق الدلالة على النظر، نظر الاعتبار. ولا يخلو سير عبر عنه بـ (نقبوا) من إشارة إلى الطواف والتباعد والإكثار من السير الدائري، والتأمل، وربما يشير هذا الدليل إلى السؤال والإحساس بالنهاية.
الثالث: الانتقال.
(ذهب)