أُستعمل لفظ الذهاب في القرآن الكريم (48 مرة) ، كان في اغلبها مصحوبا بقصد عقيدي، أو ممثلا لهذا القصد، فجاء فعله على دلالته المعروفة (17 مرة) ، كما في قوله تعالى على لسان يعقوب: {يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ} . إذ يدل على الحركة والانتقال المكاني، وربما اكتسب من اقترانه الدلالي بـ (تحسسوا) دلالة على الانتشار والتفرق؛ لأجل الإلمام بخبر يوسف وأخيه. أما دلالته على الدفع أو المد اليقيني فيكتسبها من النهي عن اليأس من روح الله تعالى. فكأن في قوله (اذهبوا) مدا يقينيا وحشدا لعاطفة الاخوة، ذلك ان تهييج هذه العاطفة وتدعيمها بحشد من اليقين يجعل (البحث / التحسس) دقيقا صارا لهفا. ويمنح السياق العاطفي هذا الدليل إشارة إلى الدعاء، لا سيما ان الآمر بالذهاب هو أب نبي، فيجيء هذا الدليل مشحونا بالدعاء وفيض من الأمل.
ولا يخلو استعماله للدلالة على هذا المعنى من توافره على دلالة مضافة يجتبيها له السياق الكلامي، ففي سياق دعوة موسى واصطفائه على بني إسرائيل، يقول تعالى: {اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي - اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} . يحمل (اذهب) دلالة على الحركة التغييرية الإصلاحية، فأتى ممثلا للعمل العقيدي المنظم، فكان محشوا بالدلالة على القوة والعزم.