فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419249 من 466147

ومنه في القرآن الكريم (30 مرة) على هذا المعنى. ويمكن تقسيم السعي بحسب السياق القرآني على قسمين: سعي يلتبس فيه الفكر بالحركة، وسعي حركي خالص، أي ان الدلالة اللفظية تصطفي أيليها دلالة أُخرى. و من امتزاج السعي الفكري بالسعي الحركة قوله تعالى: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ} . ففي (سعى) (( رصد هامشي لبعد السعي في دلالته على الجدية والحث والمواضبة لا المشي والسير بسرعة فحسب، بل هو اشتراك فعال في حسم النزاع، وفض الخصومة، والدعوة إلى الإصلاح، بجنان ثابت وعمل متواصل، وجهد ملموس، حتى عد الرجل ساعيا ) ). فكأنه أول ما خرج كان يطلب الإصلاح والفصل، ويقصد التدخل لحلحلة ما وقع بين المرسلين وقومه بروحية وثقة من أُوحي إليه أو أُرسل لأجل ذلك، فيكون السعي إعمالا للذهن وحشدا للشعور، فهو سعي فكري لا يخلو من عاطفة، فضلا عن كونه فعلا حركيا، وربما يشير بـ (يسعى) إلى الخوف والترقب، فكأن الرجل يتلفت خوفا من ان يمنع وصول المكان، أو يتأخر في وصوله، او يتوقف لإنهاء الخصومة لمصلحة الرسل. وفي قوله ... {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ} وتقديمه (( ما يبكت القوم به اعظم والتعجب منه اكثر ) )و ما يعضد دلالة السعي على النصح والمبالغة فيه.

و إذا احتيج إلى تقليل أو توقع دلالة الخوف مع السعي الفكري العقيدي في الآية السابقة، فانها واضحة مع تحصل الفكر والعقيدة في قوله تعالى عن مؤمن آل فرعون: {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنْ النَّاصِحِينَ} . فالسياق الكلي الذي يذكر فيه خبر هذا المؤمن وسعيه سياق مملوء بالخوف وامارات الحزن والضعف.

(انطلق)

الانطلاق: الذهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت