{لِّتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ} [الفتح: 9] إيماناً حقيقياً يوجب صدق الطلب {وَرَسُولِهِ} [الفتح: 9] ، إيماناً يوجب بالشرط، {وَتُعَزِّرُوهُ} [الفتح: 9] وتعينوه بصدق الطلب في المتابعة؛ لتبلغوا مقام المحبوبية، {وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح: 9] ؛ أي: تعظموه؛ فإن بالتعبد أن يصل العبد إلى الجنة، وبالتعظيم يصل إلى الله، وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره بإتباع سنته في الظاهر والباطن، والعلم بأنه زبدة الوجودات وخلاصتها، وهو المحبوب الأزلي وما سواه تبع له.
وبقوله: {وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} [الفتح: 9] ، يشير إلى استغراق جميع الأوقات بالعبودية على وصف تنزيه الحق تعالى وغناه عن العالمين، ويرى العبد كل خير وطاعة يصدر منه أنه نعمة من نعيم ربه أنعم به عليه.
وبقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} [الفتح: 10] ، يشير إلى كمال فناء وجوده صلى الله عليه وسلم في الله وبقائه بالله، فوقع بهذا المعنى بقوله: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ} [الفتح: 10] ؛ أي: عقد هذه البيعة مع الله، {فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} [الفتح: 10] بالحرمان من هذه السعادة العظمى، {وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ} [الفتح: 10] ، فكذلك صرح بهذا أنه جرت البيعة والمعاهدة مع الله، {فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} [الفتح: 10] ، بأن يرزقه عند الثبات على المتابعة.