{مَن يَشَآء} وهم المؤمنونَ فإنَّهم كانُوا خارحينَ من الرحمةِ الدنيويةِ التي منْ جُمْلتِها الأمنُ مستضعفينَ تحت أيدِي الكفرةِ ، وأما الرحمةُ الأخرويةُ فهم وإن كانُوا غيرَ محرومينَ منها بالمرةِ لكنهم كانُوا قاصرينَ في إقامةِ مراسمِ العبادةِ كما ينبغي فتوفيقُهم لإقامتِها على الوجهِ الأتمِّ إدخالٌ لهم في الرحمةِ الأخرويةِ وقد جُوِّزَ أنْ يكونَ من يشاءُ عبارةً عمنْ رغبَ في الإسلامِ من المشركينَ ويأباهُ قولُه تعالَى {لَوْ تَزَيَّلُواْ} الخ فإن فرضَ التنزيلِ وترتيبَ التعذيبِ عليه يقتضي تحققَ المباينةِ بين الفريقينِ بالإيمانِ والكفرِ قبلَ التزيلِ حتماً أي لو تفرقُوا وتميَّز بعضُهم من بعضٍ. وقُرىءَ لو تزايلُوا {لَعَذَّبْنَا الذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} بقتلِ مقاتِلِتهم وسبيِ ذرارِيهم. والجملةُ مُستأنفةٌ مقررةٌ لما قبلَها.