وعلى أية حال فقد أمر الله نبيه أن يرد المخلفين من الأعراب إذا عرضوا الخروج للغنائم الميسرة القريبة. وقرر أن خروجهم مخالف لأمر الله. وأخبر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنهم سيقولون إذا منعوا من الخروج: {بل تحسدوننا} .. فتمنعوننا من الخروج لتحرمونا من الغنيمة. ثم قرر أن قولهم هذا ناشئ عن قلة فقههم لحكمة الله وتقديره. فجزاء المتخلفين الطامعين أن يحرموا ، وجزاء الطائعين المتجردين أن يعطوا من فضل الله ، وأن يختصوا بالمغنم حين يقدره الله ، جزاء اختصاصهم بالطاعة والإقدام ، يوم كانوا لا يتوقعون إلا الشدة في الجهاد.
ثم أمر الله نبيه أن يخبرهم أنهم سيبتلون بالدعوة إلى جهاد قوم أشداء. يقاتلونهم على الإسلام ، فإذا نجحوا في هذا الابتلاء كان لهم الأجر ، وإن هم ظلوا على معصيتهم وتخلفهم فذلك هو الامتحان الأخير:
{قل للمخلفين من الأعراب: ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ، تقاتلونهم أو يسلمون ، فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً ، وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذاباً أليماً} .
وتختلف الأقوال كذلك في من هم القوم أولو البأس الشديد.