وقوله: (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِي الأنْفُسُ) .
وقرئت (تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ) بإثبات الهاء، وأكثر المصاحف بغيرها، وفي
بعضها الهاء.
وقوله - عزَّ وجلَّ -: (لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ(75)
المبلس: الساكتُ المُمْسِكُ إمساك يائِس من فَرَج.
وقوله: (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ(76)
"هِمْ"ههنا فصل كذا يسميها البصريون، وهي تأتي دليلاً على أن ما
بعدها ليس بصفة لما قبلها، وأن المتكلم يأتي بخبر الأول. ويسميها الكوفيون
العِمَاد.
وهي عِندَ البصريينِ لا موضع لها في رفع ولا نصب ولَا جَرٍّ، ويزعَمُون
أنها بمنزلة (ما) في قوله سبحانه: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ)
وقد فسرت ما في هذا فيما تقدم من الكتاب
ويجوز"ولكن كانوا هم الظالِمُونَ"في غير القرآن، ولكن لا تقرأنَّ بها لأنَّها تُخَالِفُ المُصْحفَ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ
وقد رُوَيَتْ يَا مَالِ - بغير كاف، وبكسْر اللام - وهذا يسميه النحوُّيونَ
الترَخيم، وهو كثير في الشِعْر في مالك وعامر ولكنني أَكْرَهُهُمَا لمخالفتهما
المصحف.
وقوله عزَّ وجلَّ: (أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ(79)
أي أم أحكموا عند أنْفُسِهِمْ أَمراً من كيد أو شَرٍّ فَإنا مُبْرِمُونَ.
مُحْكِمُونَ مُجَازَاتَهم كيداً بكيدِهِمْ، وشَرًّا بِشَرِّهِمْ.
وقوله: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ(81)
معناه إنْ كنتم تزعمون أن للرحمن وَلَداً فانا أول الموَحِّدِينَ لأن من عبد
الله - عزَّ وجلَّ - واعترف بأنه إلهه فقد دفع أن يكون له وَلَدٌ.