ووجه ثالث يكون المعنى في خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - معناه مخاطبة الأمَّة، كأنَّه قال: واسألوا، والدليل على أن مخاطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يدخل فيها خطاب الأمة
قوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ) .
وقوله: (وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ(49)
إن قال قائل: كيف يقولون لموسى عليه السلام يَا أَيُّهَا الساحر وهم
يزعمون أنهم مهتدون؟
فالجواب أنهم خاطبوه بما تقدم له عندهم من التسمية بالسحر، ومعنى بما عَهَدَ عنْدَك أي بما عهد عندك فيمَن آمن به مِنْ كشف العذاب عنه.
الدليل على ذلك قوله: (فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ
أي إذا هم ينقُضُون عَهْدَهُمْ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ(51)
"مصر"ههنا يعني بها مدينة مصر المعروفة، فمصر مذكر سُمِّيَ بهِ مؤنث
لأن المدينة الغالب عليها التأنيث، وَقدْ يَجُوزُ مَلكُ مِصْر، يذهب به إلى أن
مصر اسم لبلد، وهذا فيه بُعْدٌ من قِبَلِ أن أكثر ما يستعمل البلد لما يضم مدناً
كبيرةً نحو بلاد الرُّوم وبلاد الشام وبلد خراسان.
ويجوز أن تصرف مصراً إذا جعلته اسماَ لبلد عند جميع النحويين من البصريين (1) .
وقوله عزَّ وجلَّ: (أَفَلَا تُبْصِرُونَ(51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52)
قال سيبويه والخليلْ عطف"أَنَا"بـ (أَمْ) على قوله (أَفَلَا تُبْصِرُونَ)