وروى معمر عن قتادة أنه تلى: {وَمَا تَفَرَّقُواْ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ العلم} قال: إياكم والفرقة فإنها مهلكة.
وروي في الخبر:"إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ آفَة وآفَةُ الدِّينِ الهَوَى".
ثم قال: {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} يعني: بتأخير العذاب إلى وقت معلوم.
{لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} يعني: لفرغ منهم بالهلاك.
{وَإِنَّ الذين أُورِثُواْ الكتاب} يعني: أعطوا التوراة ، والإنجيل ، {مّن بَعْدِهِمْ} يعني: من بعد نوح ، وإبراهيم.
وقال مقاتل: يعني: من بعد الأنبياء {لَفِى شَكّ مّنْهُ} يعني: من القرآن {مُرِيبٍ} أي: ظاهر الشك.
وقوله تعالى: {فَلِذَلِكَ فادع} يعني: فإلى ذلك ادعهم يعني: إلى القرآن ، ويقال: إلى التوحيد {واستقم كَمَا أُمِرْتَ} يعني: استقم عليه كما أمر {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ} يعني: لا تعمل بهواهم ، وذلك حين دعوه إلى ملة آبائه {وَقُلْ ءامَنتُ} يعني: صدقت {بِمَا أَنزَلَ الله مِن كتاب} يعني: بجميع ما أنزل الله من الكتب عليَّ وعلى من كان قبلي {وَأُمِرْتُ لاِعْدِلَ بَيْنَكُمُ} وهو الدعوة إلى التوحيد ، وإلى قول: لا إله إلا الله {الله رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ} يعني: خالقنا وخالقكم {لَنَا أعمالنا وَلَكُمْ أعمالكم} يعني: لنا ديننا ، ولكم دينكم {لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ} يعني: لا خصومة بيننا وبينكم ، يوم القيامة {وَإِلَيْهِ المصير} يعني: إليه المرجع في الآخرة.
قوله تعالى: {والذين يُحَاجُّونَ فِى الله} يعني: يخاصمون في توحيد الله ودين الله {مِن بَعْدِ مَا استجيب لَهُ} يعني: من بعد ما أجابوا إياه ، أي: بعد ما أجاب المؤمنون بتوحيد الله لنبيه.