فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401916 من 466147

قوله تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلاَمِ إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ} في هذه الآية إشارة إلى أن نفس قلوب العارفين في بحار أنوار ذاته وصفاته تجرى على اضطراب من غلبات صدمة صرصر عواطف سطوات أحديته وأزليته وابديته من حيث انها محدثة عاجزة خائفة من قهر عظمته والفناء في معارف قاموس كبريائه فتلطف الحق بإمساك قهر عظمته عنها فيمسكها بنور جماله فيظللن رواكد سواكن في جريانها بشمال جماله ولولا فضله ورحمه لتفتت في كشوف العظمة وبروز الكبرياء وهذا الأحوال السنية لا تكون إلا لصبار بالحق في الحق شكور برؤية فنائه في بقائه ووجوده قائم بجوده قال الله {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} .

{وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ} وبعفوه ورحمته يخرجهم من ظلماتها ولم يأخذهم بالقليل سخطه لكن أراد أن يعرف العبد بالمصيبة عيوب نفسه ومواقع خطره قال ابن عطا من لم يعلم أن ما وصل إليه من الفتن والمصائب باكتسابه وإنما عفا عنه مولاه أكثر كان قليل النظر في إحسان ربه إليه لأن الله يقول {وما أصابكم} الآية ومن لم يشهد ذنبه وجنايته وتندم عليه لا يرجى له النجاة من المصائب والفتن.

قوله تعالى {فَمَآ أُوتِيتُمْ مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي ما أوتيتم من المقامات والدرجات والكرامات والمعاملات فمتاع المتمتعين بذكر الله وما عند الله من كشف مشاهدته وظهور أنوار وصاله وعجائب علومه الغيبية وأحكامه المخفية للذين شاهدوا الله وعليه يتوكلون في امتحانه اياهم واستغراقهم في بحار ألوهيته فهو بجلاله ورحمته يخرجهم من لججها إلى سواحل وصاله حتى لا يفنوا فيه ويتمتعون بجماله في بقائه قال بعضهم ما ظهر من أفعالك وطاعتك لا يساوى اقل نعمة من نعم الدنيا من سمع وبصر فكيف ترجو بها النجاة في الآخرة لتعلم أن النعيم كلها بفضل لا باستحقاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت