قوله تعالى {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ} أي بعد ظلم الظالم عليه هذا بيان من لطف عدله تعالى الله من أن يجور عدل كما حكم وصرح بخطابه طرفين من العلم بيان شرف الظالم إذ جاوز الأمر وجار في العبودية وبيان ضعف المظلوم وقلة صبره في البلاء وانخلاعه من شعار الأنبياء والصديقين وأولى القوة من الرسل وأولى العزائم من أهل الاستقامة حيث صبروا في احتمال الجفاء وغفروا لمن لم يعرف اقدارهم وبذلك وصفهم الله بقوله {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} وما قال لحبيبه واصبر كما صبر أولو العزم من الرسل والصبر في البلاء من نعوت أهل الرضا والعفو من شعار أهل الكرم والرضا قال ابن عطا في قوله ولمن انتصر بعد ظلمه خطاب العوام بالانتصار بعد المظلمة واباح لهم ذلك واختار للنبي صلى الله عليه وسلم الأخص وندب إليه بقوله ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ثم لم يتركه ومخاطبة الندب حتى أمره بالأفضل وحثه عليه بقوله واصبر قال جعفر صبر على إذائه وعفا عن موذيه ذلك من احكم الأمور في الدين واحمدها عند الله واجلها عند الناس قال أبو سعيد القرشى الصبر على المكاره من علامات الأنبياء فمن صبر على مكروه يصيبه ولم يجزع اورثه الله حالة الرضا وهو اجل الأحوال ومن جزع من المصايب وشكا وكله الله إلى نفسه لم ينفعه شكواه قال الأستاذ صبر على البلوى من غير شكوى وعفا بالتجاوز عن الخصم فلا يبقى لنفسه عليه دعوى بل يبرئ خصمه من جهته عليه من كل دعوى في الدنيا والعقبى أن ذلك لمن عزم الأمور.