فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399916 من 466147

[النساء: 160] فلما ظلموا أدَّبهم الله بأنْ حرَّم عليهم ما أحلَّ لغيرهم.

ثم نلحظ على الآية أنها عبَّرتْ عن باطلهم الذي جاءوا به من عند أنفسهم بأنه دين {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدِّينِ ..} [الشورى: 21] فسمي الباطل ديناً تجاوزاً، لأنهم مؤمنون به ويعتبرونه ديناً، كما قال تعالى:

{لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 6] على اعتقادهم، والدين ما يدين به الإنسان.

{وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى: 21] الظالم إما يظلم غيره، وإما يظلم نفسه، وهذا أشنع أنواع الظلم، فقد يعقل أن يظلم الإنسان عدوه، إنما يظلم نفسه التي بين جنبيه؟! فكيف يكون ظلم الإنسان لنفسه؟ يظلمها حين يُعرِّضها للعقوبة، ويحرمها من الثواب والنعيم، وأشد أنواع ظلم الإنسان لنفسه أنْ يظلمها في مسألة العقيدة والإيمان بالله

{إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] .

{تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}

كلمة {تَرَى ..} [الشورى: 22] تدل على كل ما يتأتى منه الرؤيا {مُشْفِقِينَ ..} [الشورى: 22] خائفين مرعوبين {مِمَّا كَسَبُواْ ..} [الشورى: 22] مما فعلوا من السيئات، قلنا: إن الفعل كسب يكسب من الزيادة على رأس المال أي الربح، وأنها دائماً تأتي في كسْب الخير، أما اكتسب فهي على وزن افتعل فيها افتعال ومحاولة وتأتي في الشر، لكن هنا استخدم كسب للسيئات.

وكما في قوله تعالى:

{بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ..} [البقرة: 81] قالوا: استخدم كسب هنا لأن السيئة أصبحتْ عنده عادةً وأمراً طبيعياً يشبه فعل الخير عند أهل الخير، فهو يفعل السيئة فلا تتعبه لأنه أَلِفها.

قوله: {مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ ..} [الشورى: 22] تصوير لموقفهم يوم القيامة، لأنهم في الدنيا ما خافوا وما عملوا لهذا اليوم حساباً {وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ ..} [الشورى: 22] يعني: لا محالة في ذلك لأنه وَعْد الله وحكمه الذي أخبر به.

أو خائفين وهم ما يزالون في سعة الدنيا، وفي هذا دليل على وجود الضمير والنفس اللوامة في الإنسان، فهو يعرف السيئة ويعرف جُرْمه، ويعرف أنه محاسب عليه، لذلك يخاف منه ويؤنبه ضميره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت