فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401915 من 466147

قوله تعالى {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي الأَرْضِ} أراد بالرزق في الحقيقة والبسط مشاهدته على السرمدية في هذا العالم للعارفين يشكرون ويشطحون ويعربدون ويخرجون من سكرهم وغلبتهم عن الحدود والأحكام ويدعون بالدعاوى العظام يفسد بهم عقايد العباد ولكن يكشف لهم على ما وافق قوة أسرارهم وثبوت أرواحهم حتى لا يفنوا في سبحات جلاله وانهم يعطشون إلى بحار جمال مشكاته لأنه خبير عالم بضعفهم عن تحمل اثقال الربوبية يصير بنيانهم وشكوتهم في خلواتهم حيث ليسألون أن يفنوا في وجوده وذلك حين ابطا هجوم الواردات عليهم وهم وقعوا في بحر الياس بقوله {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ} أي يكشف لهم أنوار جماله بعد أن ايسوا من وجدانها في مقام القبض وينشر عليهم لطائف بسط القرب لأنه وليهم وحبيبهم محمود بلسان افتقارهم ومعاينة اللقاء لهم قال ابن عطا أن الله تعالى يربى عباده بين طمع وياس وإذا طمعوا فيه أيسهم بصفاتهم وإذا ايسوا اطمعهم بصفاته وإذا غلب على العبد القنوط وعلم العبد ذلك واشفق منه اتاه من الله الفرح إلا تراه يقول وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا معناه ينزل غيث رحمته على قلوب أوليائه فينبت فيها التوبة والانابة والمراقبة والرعاية.

قوله تعالى {وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} أن الله سبحانه قدر المقادير في الأزل ومن مقاديره المقدرة كسب العباد كما قال خلقكم وما تعملون وجزاء اكتسابهم من الثواب والعقاب منها صدر فإذا كسب العبد شيئا من الجرائم فهي من أسباب القهر ويكون محجوبا به فإذا كان أهلا لله تعالى يعاقبه الله في الدنيا ببعض المصائب ويخرجه به من ذلك الحجاب وان لم يكن من أهل الحق فمصائبه امهاله في ضلالته وان ترك العبد الصالح بما بدا منه من المعصية يكون محجوبا بها ولكن يداويه بعض الامتحان حتى يكون صافيا عن كدر الخليقة ولكن بكرمه وفضله لا يواخذه إلا بقليل من عمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت