اللّه ، وإقامته مقاما آمنا مطمئنا على الإيمان به « 1 » .
وثالثا: فِي اختصاص الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه بهذا العلم الذي تحمله إليه هذه الأحرف المقطعة ، وغيرها من الآيات المتشابهة .. فِي هذا - فوق أنه مزيد فضل وإحسان من اللّه سبحانه لنبيه الكريم - هو تثبيت للنبيّ ، فِي مقام الدعوة إلى اللّه ، وفى الصبر على ما يكابد من آلام فِي سبيل هذه الدعوة ، وما يلقى من ضرّ فيما يسوق إليه المشركون والمعاندون من كيد ..
ففى هذه الأحرف ، يرى الرسول - فيما أراه اللّه منها ، من أنباء الغيب - الطريق الذي تسير فيه دعوته ، وما يلقى على هذا الطريق من مواقع الهزيمة والنصر ، وما ينتهى إليه هذا الطريق من إعزاز لدين اللّه ، وانتصار لجند اللّه ، وإعلاء لكلمة اللّه .. وفى هذا ما يعين الرسول الكريم على احتمال الخطوب والأهوال ، حيث يجد النصر قريبا منه ، يلوح له برايات الأمان ، وينتظر سفينته التي تزأر من حولها الأمواج ، وقد أعدلها مرفأ الأمن والسلام ..
هذا ، ويلاحظ أن هذه الحروف المقطعة التي بدئت بها بعض سور القرآن الكريم - قد انتظمها جميعا أمران:
الأمر الأول: أنها جاءت على رأس هذه السور .. وهذا يعني أنها مفاتح لها ، يفتح بها هذا الخير الذي تحمله كل سورة فِي آياتها وكلماتها من مواعظ ، وأحكام ..
ثم يعني - من جهة أخرى - أنها ذات منزلة خاصة ، إذ كانت وحيا مباشرا من اللّه سبحانه ، على خلاف ما تلقى الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - من آيات ربه وكلماته ، بواسطة الرسول السماوي ، جبريل عليه السلام.
الأمر الثاني ، الذي انتظم هذه الأحرف ، أنه قد أعقبها ، واتصل بها ،
(1) وقد عرضنا لهذا فِي مبحث خاص. (انظر تفسير سورة الحج)