وقوله في هذه الآية الكريمة {يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِر} جاء معناه موضحاً في آيات أخر كقوله تعالى {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ} [سبأ: 39] الآية. وقوله تعالى {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} [سبأ: 36] وقوله تعالى {الله يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ وَفَرِحُواْ بالحياة الدنيا} [الرعد: 26] الآية. وقوله تعالى: {والله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ فِي الرزق} [النحل: 71] الآية. وقوله تعالى: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الحياة الدنيا} [الزخرف: 32] الآية. وقوله تعالى {يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فالله أولى بِهِمَا} [النساء: 135] الآية. وقوله تعالى {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ الله} [الطلاق: 7] الآية. وقوله تعالى: {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُه} أي ضيق عليه رزقه لقلته. وكذلك قوله {يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِر} في الآيات المذكورة.
أي يبسط الرزق لمن يشاء بسطه له ويقدر ، أي يضيق الرزق على من يشاء تضييقه عليه كما أوضحناه في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى {فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْه} [الأنبياء: 87] .
وقد بين جل وعلا في بعض الآيات حكمة تضييقه للرزق على من ضيقه عليه.
وذكر أن من حكم ذلك أن بسط الرزق للإنسان ، قد يحمله على البغي والطغيان كقوله تعالى {وَلَوْ بَسَطَ الله الرزق لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي الأرض ولكن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرُ بَصِيرٌ} [الشورى: 27] ، وقوله تعالى: {كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى أَن رَّآهُ استغنى} [العلق: 6 - 7] .