فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401082 من 466147

ثم اتجه كتاب الله إلى خطاب المنحرفين عن الحق من المشركين والكافرين، مستفسرا لهم: هل من الخير أن يتركهم الحق سبحانه وتعالى هملا، فلا يبعث إليهم الرسل، ولا ينزل عليهم الكتب: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} (36: 75) ، وهل مصلحة الإنسانية ونفعها أن تقف الدعوة وهي في حالة جزر لا في حالة مد، وأن تتعطل حكمة الله البالغة في توالي النبوات والرسالات على الخلق، وذلك قوله تعالى: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ} ، وكأن الله تعالى يقول، (إن ربوبيتي لكم تقتضي أن أمدكم برحمتي وإحساني، ولو كنتم مسرفين ظالمين منحرفين) ، وهذا هو السر في مواصلة الأنبياء والرسل للدعوة الإلهية، حتى يتحقق الهدف منها وهو إرشاد فريق منهم وصلاحه على الأقل {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} (165: 4) . فمن لطف الله ورحمته بخلقه أن لا يترك دعاءهم

إلى الخير، وإن كانوا مسرفين معرضين عنه، بل أمر رسله بذلك، ليهتدي من يريد الهدى، ولتقوم الحجة على من يريد الضلال. قال قتادة: (والله لو أن هذا القرآن رفع حين ردته أوائل هذه الأمة لهلكوا، ولكن الله عاد بعائدته ورحمته، فكرره عليهم، ودعاهم إليه عشرين سنة أو ما شاء الله من ذلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت