يَقُولُ: فَيُوحِيَ ذَلِكَ الرَّسُولُ إِلَى الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ مَا يَشَاءُ، يَعْنِي: مَا يَشَاءُ رَبُّهُ أَنْ يُوحِيَهُ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْي، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الرِّسَالَةِ وَالْوَحْيِ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ} ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ {فَيُوحِيَ} بِنَصْبِ الْيَاءِ عَطْفًا عَلَى {يُرْسِلَ} ، وَنَصَبُوا {يُرْسِلَ} عَطْفًا بِهَا عَلَى مَوْضِعِ الْوَحْيِ وَمَعْنَاهُ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُوحِيَ إِلَيْهِ أَوْ يُرْسِلَ إِلَيْهِ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ وَقَرَأَ ذَلِكَ نَافِعٌ الْمَدَنِيُّ (فَيُوحِي) بِإِرْسَالِ الْيَاءِ بِمَعْنَى الرَّفْعِ عَطْفًا بِهِ عَلَى (يُرْسِلُ) ، وَبِرَفْعِ (يُرْسِلُ) عَلَى الِابْتِدَاءِ
وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُ عَلِيُّ حَكِيمٌ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّهُ يَعْنِي نَفْسَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ذُو عُلُوٍّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَارْتِفَاعٍ عَلَيْهِ، وَاقْتِدَارٍ {حَكِيمٌ} : يَقُولُ: ذُو حِكْمَةٍ فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 20/}