فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400940 من 466147

ولما أنهى ما قدمه في قوله {شرع لكم من الدين} نهايته ، ودل عليه وعلى كل ما قادته الحكمة في حيزه حتى لم يبق لأحد شبهة في شيء من الأشياء ، كان ذلك سبباً لتهديدهم على الإعراض عنه وتسلية رسولهم - صلى الله عليه وسلم - فقال معرضاً عن خطابهم إيذاناً بشديد الغضب: {فإن أعرضوا} أي عن إجابة هذا الدعاء الذي وجبت إجابته والشرع الذي وضحت وصحت طريقته بما تأيد به من الحجج ، ولفت القول إلى مظهر العظمة دفعاً لما قد يوهم الإرسال من الحاجة فقال: {فما أرسلناك} مع ما لنا من العظمة {عليهم حفيظاً} أي نقهرهم على امتثال ما أرسلناك به.

ولما كان التقدير.

فأعرض عن غير إبلاغهم لأنا إنما أرسلناك مبلغاً ، وضع موضعه: {إن} أي ما {عليك إلا البلاغ} لما أرسلناك به ، وأما الهداية والإضلال فإلينا.

ولما ضمن لهذه الآية ما أرسله له ، أتبعه ما جبل عليه الإنسان بياناً لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا حكم له على الطباع وأن الذي عليه إنما هو الإسماع لا السماع ، فقال عاطفاً على ما قبل آية الشرع من قوله {يبسط الرزق لمن يشاء} حاكياً له في أسلوب العظمة تنبيهاً على أنه الذي حكم عليهم بالإعراض عما هو جدير بأن لا يعرض عنه عاقل ، وإيماء إلى أن الإنسان لغلبه جهله وقلة عقله يجترئ بأدنى تأنيس على من تجسد الجبال لعظمته وتندك الشوامخ من هيبته: {وإنا إذا أذقنا} بعظمتنا التي لا يمكن مخالفتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت