وليست هذه الجملة من قول المؤمنين إذ لا قِبَل للمؤمنين بأن يحكموا هذا الحكم، على أن أسلوب افتتاحه يقتضي أنه كلام مَن بيده الحكم يوم القيامة وهو مَلِكُ يوم الدين، فهو كلام من جانب الله، أي وَهم معَ الندم وذلك الذل والخزي بسماع ما يكرهون في عذابٍ مستمر.
وافتتحت الجملة بحرف التنبيه لكثرة ذلك في التذييلات لأهميتها.
والمقيم: الذي لا يرتحل.
ووصف به العذاب على وجه الاستعارة، شبه المستمر الدائم بالذي اتخذ دار إقامة لا يبرحها.
وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46)
{مُّقِيمٍ * وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ الله وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ} .
عطف على جملة {ألا إن الظالمين في عذاب مقيم} [الشورى: 45] أي هم في عذاب دائم لا يجدون منه نصيراً.
وهو رد لمزاعمهم أن آلهتهم تنفعهم عند الله.
وجملة {ينصرونهم} صفة ل {أولياء} للدلالة على أن المراد هنا ولاية خاصة، وهي ولاية النصر، كما كان قوله سابِقاً {ومن يضلل الله فما له من وليّ من بعده} [الشورى: 44] مراداً به ولاية الإرشاد.
و {مِن} زائدة في النفي لتأكيد نفي الولي لهم.
وقوله: {من دون الله} صفة ثانية ل {أولياء} وهي صفة كاشفة.
و {من} زائدة لتأكيد تعلق ظرف {دُون} بالفعل.
{الله وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِن} .
تذييل لجملة {وما كان لهم من أولياء ينصرونهم} ، وتقدم آنفاً الكلام على نظيره وهو من يضلل الله فما له من وليّ من بعده.
وسبيل نكرةُ في سياق النفي فيعم كل سبيل مخلص من الضلال ومن آثاره والمقصود هنا ابتداءً هو سبيل الفرار من العذاب المقيم كما يقتضيه السياق.
وبذلك لم يكن ما هنا تأكيداً لما تقدم من قوله: {ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده. انتهى انتهى. التحرير والتنوير حـ 25 صـ}