أما طيء فكانت قبيلة مسالمة تعفو وتصفح وتقابل السيئة بالإحسان، لذلك طمع فيها بنو ذهل وتمادوا في التعدي عليها حتى فاض بشاعرهم بعد أن استباحوا أرضه وأخذوا إبله، فضاق بما عليه قبيلته من العفو عمَّنْ لا يستحق العفو، فقال في وصفهم:
كَأنَّ ربَّكَ لَمْ يخلُقْ لخَشْيتهِ ... سِواهُمُ مِنْ جَمِيع النَّاسِ إنْسَانَا
ويَجْزُونَ مِن ظُلْم أهلِ الظلْمِ مَغْفرةً ... وَمِنْ إسَاءةِ أهْلِ السُّوءِ إحْسَانَا
ثم قال قصيدته المشهورة في الأدب العربي:
صَفَحْنَا عَنْ بَنِي ذُهْل ... وَقُلْنَا القَوْمُ إخْوَانُ
عَسَى الأيَّامُ أنْ يرجعْنَ ... قَوْماً كَالذِي كَانُوا
فَلمَّا صرَّح الشرُّ ... وَأمْسَى وَهْو عُرْيانُ
مَشَيْنَا مشْيةَ الليْثِ ... غَدَا وَالليْثُ غَضْبَانُ
بِضَرْبٍ فيهِ تَوْهِينٌ ... وَإضْعَافٌ وإقْرَانُ
وَطَعْنٍ كَفَمِ الزِّقِّ ... غَدَا وَالزِّقُّ ملآنُ
وَبَعْضُ الحِلْم عنْدَ ... الجهْلِ للذلَّةِ إذْعَانُ
وَفِي الشَّر نجاةٌ ... حِينَ لاَ يُنجِيكَ إحْسَانُ
وما أجمل قول الإمام علي رضي الله عنه:
لَئِنْ كُنْتُ مُحتَاجاً إلى الحِلْم إنّني ... إلَى الجَهْل في بَعْضِ الأحَايينِ أحْوجُ
وَلي فَرَسٌ للحِلْم بِالحِلْمِ مُلْجَم ... وَلِيِ فَرَسٌ لِلْجَهْل بالجهْلِ مُسْرَجُ
فَمَنْ رامَ تَقْوِيمي فإنِّي مُقوّم ... وَمَنْ رامَ تَعْويجِي فَإنِّي مُعْوجُ
انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...