وقد أثبت العلم أن الخلية الأم للنسيج العضلي و العظمي و العصبي هي خلية واحدة للكل. وأول تشكيل للجنين يبدأ بالهيكل العظمي، إذن فأول ما يظهر في الإنسان من هذه الأنسجة هو العظام، ثم تنشأ العضلات حول العظام، وهكذا تتوالى الأنسجة التي تخرج منها بعد ذلك مختلف الأعضاء.
وتظهر أولى مراكز التعظم في الهيكل الغضروفي في بداية الأسبوع السابع فيتصلب البدن ويتميز الرأس من الجذع وتظهر الأطراف ثم يبدأ الجنين في طور الآخر من التخليق وهو إكساء العظام باللحم وهذا يتوافق مع ما ثبت في علم الأجنة من أن العظام تخلق أولاً ثم تكسى بالعضلات في نهاية الأسبوع السابع وخلال الأسبوع الثامن من تلقيح البيضة وبهذا تنتهي مرحلة التخليق حيث تكون جميع الأجهزة الخارجية و الداخلية قد تشكلت ولكن في صورة مصغرة ودقيقة وبنهاية الأسبوع الثامن تنتهي مرحلة التخليق.
الضابط اللغوي في التفسير العلمي:
وبشير حرف العطف (ف) في الآية الكريمة إلى أن طور العظام ينمو بعد طور المضغة بفترة قصيرة كما أشار إليه العلم الحديث وكذلك يشير حرف الفاء إلى التتابع السريع بين مرحلة العظام و مرحلة كساء العظام باللحم.
سادساً- طور النشأة الأخرى:
قال تعالى ( .. ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) .
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك قيل هي نفخ الروح قاله قتادة وغيره وقال قتادة نبات الأسنان و الشعر وعن مجاهد استواء الشباب وقيل خروجه من بطن أمه وقيل خلقاً آخر صورة البدن وعن ابن عباس يعني ننقله من حال إلى حال إلى أن خرج طفلاً ثم نشأ صغيراً، ثم احتلم وصار شاباً، ثم كهلاً ثم شيخاً ثم هرماً.
التفسير العلمي والضابط اللغوي فيه:
تبدأ مرحلة النشأة في الأسبوع التاسع، ويكون معدل النمو بطيئاً جداً حتى الأسبوع الثاني عشر وحينئذ يدخل طوراً جديداً من النمو السريع و التغير الكبير.