ومن الناحية الصرفية نجد القرآن قد استعمل صيغة (مُفَعَّلة) في وصف المضغة: وذكر ابن عاشور أن التخليق: صيغة تدل على تكرر الفعل، أي خلقاً بعد خلق، أي شكلاً بعد شكل والذي يبدو أن مخلقة جاءت بهذه الصيغة لتدل على كثرة الأعضاء كما أشار القدماء إلى أن مخلقة التي خلق فيها الرأس و اليدين و الرجلين وقد قال أبو حيان ولما كان الإنسان فيه أعضاء متباينة وكل واحد منهما مختص بخلق حسن تضعيف الفعل لأنه فيه خلقاً كثيرة. وقد أشار الآلوسي أيضاً إلى أن صيغة التفعيل هي لكثرة الأعضاء المختص كل منها بخلق و صورة. وذكر أيضاً أن مخلقة بالجر صفة (مُضْغة) وكذا في قوله تعالى (وغير مخلقة) وفي قراءة ابن أبي عبلة بالنصب فيهما على الحال ومن النكرة المتقدمة وهو قليل وقاسه سيبويه. فقوله مخلقة هي صفة (للمضغة) التي هي أحد الأطوار فلو كانت
هذه الصيغة تدل على التكرير كما يقول ابن عاشور لم يوصف بها المضغة فقط وإنما يشمل جميع الأطوار. فالوزن يأتي هنا للمبالغة.
ومن الناحية البلاغية لا يخلو التشبيه من دقة متناهية في وصف هذه المضغة باللقمة كما أشار الدكتور كيث مور، كما نجد في هاتين الآيتين مشاهد مطولة تصف مرحلة الجنين وتُعرض بهذا التفصيل، وتُذكر فيها جميع الخطوات .. لأنها معروضة للعبرة، وللتأثير الوجداني في النفوس، ولبيان دقة العلم الإلهي. فحينئذٍ يحسن ولا شك التطويل.
خامساً- طور العظام و اللحم:
قال تعالى: ( .. فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً .. )
أقوال المفسرين:
قوله تعالى: فخلقنا المضغة عظاماً أي صيرنا اللحم عظاماً صلبة قال ابن عباس: وهو عظم صلب (فكسونا العظام لحماً) أي سترنا تلك العظام باللحم وجعلناه كالكسوة لها.
التفسير العلمي:
يستمر طور المضغة حتى الأسبوع السادس تقريباً و طور العظام يظهر في بداية الأسبوع السابع بتطور الهيكل العظمي الغضروفي.