فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398051 من 466147

والتحدي بالقرآن ما زال قائماً إلى يوم القيامة وكما تحدى القرآن بالإعجاز اللغوي وطلب أن يأتوا بسورة من القرآن تحداهم بالعلم وكان التحدي مطلقاً إلى يوم الدين. ولغة القرآن هي التي تكشف هذا التحدي العلمي وتوضحه بصورة جلية من خلال فهم ألفاظه الدقيقة المعبرة عن تلك المعاني المقصودة.

وفي قوله تعالى: (إن الذين تدعون من دون الله) نلاحظ أنه (أكد إثبات الخبر بحرف توكيد الإثبات وهو إن، وأكد ما فيه من نفي بحرف توكيد النفي(لن) لتنزيل المخاطبين منزله المنكرين لمضمون الخبر .. وقد نفي عنها الخلق في المستقبل لأنه أظهر في اقتحام الدين ادعوا لها الإلهية لأن نفي أن تخلق في المستقبل يقتضي نفي ذلك في الماضي بالأخرى لأن الذي يفعل شيئاً يكون فعله من بعد أيسر عليه). وبهذا فالقرآن عبر بحرف (لن) على أنهم لم يخلقوا ولن يستطيعوا في المستقبل خلق ذبابا مهما وصلت إليه علومهم.

أما كون التحدي بخلق الذباب فكان ذلك لأسباب. ذكر القرطبي أنه خص الذباب لأربعة أمور تخصه: لمهانته وضعفه ولاستقذاره وكثرته. وأما الإشارة العلمية في خص الذباب دون غيره من المخلوقات والتي لم يتمكن من فهمها إلا في العصر الحديث حين وجد أن الذباب يحمل أبسط أنواع الـ DNA الذي هو الأهم في الخلية مقارنة مع باقي الأحياء لذا فالقرآن يتحدى ويشير بهذا المخلوق الضعيف الذي يحتقره الناس ويستقذرونه ورغم ذلك كله عجز العلماء على الخلق مثله وهو الجزء من الذبابة وليس الذبابة بأكملها. هذه الإشارة من الناحية العلمية أما من الناحية الأسلوبية فنجد (الأسلوب القرآني المعجز يختار الذباب الصغير الحقير لأن العجز في خلقه يلقي في الحس ظل الضعف أكثر مما يلقيه العجز عن خلق الجمل والفيل: دون أن يخل هذا بالحقيقة في التعبير ... فلو قال: وإن يسلبهم السباع لا يستنقذوه منها لأوحى ذلك بالقوة بدل الضعف وهذا من بدائع الأسلوب القرآني العجيب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت