وقوله تعالى: (إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له) .ذكر المفسرون أن معنى (إن الذين تدعون من دون الله) هم الأصنام والأنداد والسادة وهذا ما يتحمله قوله (الذين تدعون من دون الله) فالنص يتحمل كل الذين يُدعون من دون الله. وقد ربط سيد قطب هذا القول بما يجري في الحاضر بقوله: كل ما تدعون من دون الله من آلهة مدعاة من أصنام وأوثان من أشخاص وقيم وأوضاع، تستنصرون بها من دون الله وتستعينون بقوتها وتطلبون منها النصر والجاه ... كلهم (لن يخلقوا ذباب ولو اجتمعوا له) .
فالخطاب صالح لكل زمان فهو لا ينتهي بوقت نزوله وإنما باقٍ يتجدد بتجدد الزمان، والعبادة قد تتبدل من الأصنام إلى أشخاص يطاعون طاعة عمياء وربما تكون عبادة الأصنام شركا ظاهراً عند أهل العصور المتأخرة وليس كما هو الحال عند المشركين في ذلك الوقت ولكن قد يستبدل بصور أخرى لا يفطن إليها أهل زماننا كما أشار سيد قطب من الاتكال على غير الله في طلب الجاه والنصر وغيرها من الأمور التي تكلنا على أشخاص معينين أو كما قال الشعراوي في قوله (الذين تدعون من دون الله) قال العلم وفسر قوله تعالى بقوله: (إن العلم الذي ستعبدونه من دون الله والذي ستؤمنون به هذا العلم وكل القائمين عليه .. لن يستطيعوا أن يخلقوا ذبابة ولو اجتمعوا له) .
وكما كان خطاب القرآن صالحا لكل زمانٍ فهو أيضاً يخاطب الناس كافة في كل مكان(لأن القرآن لم ينزل للعرب فقط وإنما نزل للناس كافة وفيهم من لا يعرفون العربية فكيف يكون الإعجاز القرآني مفهوماً لديهم؟ لقد تبين لهم هذا الإعجاز عن طريق المناهج العلمية والتشريعية والإصلاحية التي هي من
أسرار الإعجاز العليا للقرآن والتي كلما تجلت علميا ذاتها الأداء البياني البليغ والأسلوب القرآني الرائع في مبناه ومعناه).