وقد تخبط العلماء في معرفة أصل الحياة ويبقى سر الحياة في علم الغيب مهما تقدمت العلوم وجاءنا العلماء بنظريات جديدة لا يمكن الأخذ بها إلا إذا كانت موافقة لما ذكره القرآن فالعلوم متغيرة وعلوم القرآن ثابتة لإنها من عند خالق الكون، ونحن المسلمون مسلمون بما يقول به القرآن لأنه الحق من عند الله وهو المعيار لصحة تلك النظريات وعدم صحتها لا العكس والعلم الصحيح هو الموافق لما جاء به القرآن ولو تأخر العلم البشري في إثبات ذلك.
أثر الماء في وجود الحياة:
قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) ... .
أشرنا سابقاً إلى قول الزمخشري فهو يقول (وجعلنا لا يخلو أن يتعدى إلى واحد أو أثنين، فإن تعدى إلى واحد، فالمعنى خلقنا من الماء كل حيوان، كقوله:(وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ) وأن يتعدى إلى اثنين فالمعنى صيرنا كل شيء حياً بسبب من ماء لا بد منه.
وقد أشار ابن عاشور إلى ذلك حيث قال: (إن تكوين جميع الحيوان لا يتكون إلا من رطوبة ولا يعيش إلا ملابساً لها فإذا انعدمت منه الرطوبة فقد الحياة) .
وهذا ما أكده العلم الحديث فالماء هو أعجب المركبات الكونية، ويعد بحق حامل الروح في الكائنات الحية، ويكمن في جزيئاته سر الحياة وديمومتها ... وهو وسيلة تتشبث به المادة الحياة بالحياة. إذ لا يمكن لكائن حي مهما كان نوعه أو فصيلته العيش بدون الماء لكن يمكن لبعضها أن يحيا بدون الهواء).
المبحث الأول
النبات
زوجية النبات:
قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) .