ذكر أهل المعاجم والمفسرون أن معنى زجى والريح تزجي السحاب: تسوقه سوقاً رقيقاً وقد ذكر أبو السعود أنه غلب في سوق شيء يسير أو غير معتد به وهذا إيماء إلى أن السحاب بالنسبة إلى قدرته تعالى مما لا يعتد به.
وقال أبو حيان: (ومعنى يزجي: يسوق قليلا ويستعمل في سوق الثقيل برفق كالسحاب والإبل) .
وهذا الذي ذكره المفسرون هو نفسه الذي قرره علماء الإرصاد في الخطوة الأولى من تكوين السحاب الركامي كما بينا سابقاً.
أما قوله تعالى (ثم يؤلف بينه) بين علماء اللغة أن التأليف هو الجمع ونضام الشيء إلى الشيء ووصله مع بعضه وإلفك وأليفك: الذي تألفه لذا قال الراغب الإلف اجتماع مع التئام والمؤلف ما جمع من أجزاء مختلفة ورتب ترتيباً كما ذكرنا وهذا المعنى أيضاً موافق لما توصل إليه العلم الحديث فالفعل يؤلف يشير إلى التجاذب الكهربائي بين السحب المختلفة الشحنة.
يقول الغمراوي: (ومفتاح هذه الآية الكريمة هو قوله تعالى:(ثم يؤلف بينه) فقد كان الناس يمرون بهذه الآية الكريمة يرونها مجازاً من المجازات البلاغية، وهي حقيقة من أمهات الحقائق الكونية. وهذه الكلمات مفتاح الآية الكريمة؛ لأنها تدل بوضوح على الحقيقة الكهربية التي تقوم عليها تلك الظواهر
الجوية كلها، فإن التأليف بين السحاب ما هو إلا إشارة واضحة بل وصف دقيق للتقريب بين السحاب المختلفة الكهربية حتى يتجاذب ويتعبأ في الجو تعبئة كتعبئة الجيوش تتفق مع ما يريد الله أن يخلقه من بين السحاب من برق أو صواعق ومن مطر أو من برد).